مركز الثقافة والمعارف القرآنية
13
علوم القرآن عند المفسرين
نشأة علم القراءات وسببها قال المحققان : « اعلم أن المعول عليه في القرآن الكريم إنما هو التلقي والأخذ ، ثقة عن ثقة ، وإماما عن إمام ، إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأن المصاحف لم تكن ولن تكون هي العمدة في هذا الباب . إنما هي مرجع جامع للمسلمين ، على كتاب ربهم ، ولكن في حدود ما تدل عليه وتعينه ، دون ما لا تدل عليه ولا تعينه ، والمصاحف لم تكن منقوطة ولا مشكولة ، وأن صورة الكلمة فيها كانت محتملة لكل ما يمكن من وجوه القراءات المختلفة ، وإذا لم تحتملها كتبت الكلمة بأحد الوجوه في مصحف ، ثم كتبت في مصحف آخر بوجه آخر وهلم جرا . فلا غرو ان كان التعويل على الرواية والتلقي هو العمدة في باب القراءة والقرآن . واعلم أن عثمان رضى اللّه عنه حين بعث المصاحف إلى الآفاق أرسل مع كل مصحف من يوافق قراءته في الأكثر الأغلب ، وهذه القراءة قد تخالف الذائع الشائع في القطر الآخر عن طريق المبعوث الآخر بالمصحف الآخر . ثم إن الصحابة - رضوان اللّه عليهم - قد اختلف أخذهم عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فمنهم من أخذ القرآن عنه بحرف واحد ، ومنهم من أخذه عنه بحرفين ، ومنهم من زاد . ثم تفرقوا في البلاد وهم على هذه الحال . فاختلف بسبب ذلك أخذ التابعين عنهم وأخذ تابعي التابعين عن التابعين ، وهلم جرا حتى وصل الأمر على هذا النحو إلى الأئمة القراء المشهورين الذين تخصصوا وانقطعوا للقراءات يضبطونها ، ويعنون بها وبنشرها . قال النووي - رحمه اللّه - : والاعتماد في نقل القرآن على الحفاظ . ولذلك أرسل أي :